الجنيد البغدادي

248

رسائل الجنيد

الكسبية في الابتداء وإن كانت معرفة على التحقيق ، فلم يعدها الصديق رضي اللّه عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية كالسراج عند طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه . ( الرسالة القشيرية ، ص : 300 ) . قال الجنيد : التوحيد الذي انفرد به الصوفية هو إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب ، وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق سبحانه مكان الجميع . ( الرسالة القشيرية ، ص : 300 ) . وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه . وقال أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في حواشيه . ( الرسالة القشيرية ، ص : 301 ) . وقد سئل الجنيد عن التوحيد فقال : سمعت قائلا يقول : وغنى لي قلبي وغنيت كما غنى * وكنا حيثما كانوا وكانوا حيثما كنا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ فقال : لا ، ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره ! . ( الرسالة القشيرية ، ص : 302 ، 303 ) . وقال الجنيد سئل بعض عن التوحيد فقال هو اليقين فقال السائل : بين لي ما هو فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل اللّه عز وجل وحده لا شريك له فإذا فعلت ذلك فقد وحدته ( الرسالة القشيرية ، ص : 44 ) وسأل ابن شاهين الإمام الجنيد عن معنى مع فقال مع علي معنيين مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة قال اللّه تعالى : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] ومع العامة بالعلم والإحاطة قال اللّه تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] فقال ابن شاهين : مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على اللّه تعالى . ( الرسالة القشيرية ، ص : 46 ) .